Another Year – 2010

“Life isn’t always kind.”

ترجمة مهند الجندي عن إد غونزاليس.

كثيراً ما اتهم مايك لي بأنه يتحدث مع شخصياته بنظرة متعالية، ويمكن لمحبي هذا الفنان البريطاني ملاحظة سبب ذلك عبر فيلم (عامٌ آخر). فعمل لي الأخير هو حكاية تُسرد بطريقة جميلة لكن تفتقر للعمق الكافي، حول سنة كاملة وفصولها في حياة زوجين سعيدين وأصدقائهما العزاب التعساء. تبدأ أحداث الفيلم بلقطة مقربة على وجه تحبسه كآبة مدقعة: يسألها طبيب نفسي عن درجة سعادتها من 10، فتجيب جانيت (إميلدا ستونتون) بالرقم 1، يجري ذلك بأجواء مؤثرة تهيمن على المشاهد حتى نهاية الفيلم. في حين أن السعادة الوحيدة تغمر شحصية غيري (روث شين) وزوجها توم (جيم برودبيت) الذان يعيشان حياة بسيطة تماماً مثل الخضراوات التي يعتنيان بها في حديقتهما الخلفية، لكن ما هو سرهما؟ لا أحد يسأل ذلك، حتى مايك لي نفسه.

يمتاز مايك لي بمعالجة دقيقة للشخصيات العاطفية، حاله من حال المخرج إريك رومير، بيد أن علاقة غيري وتوم، التي لا تدخل في هذه الدائرة العاطفية، توحي بروعتها الظاهرية إلى نوع من المثالية المستحيلة؛ من شخصية ماري المنهكة على الدوام بأداء “ليزلي مانفيل” لها، التي يصفها مات نولير، أحد كتاب موقعنا، بأنها “صورة مأساوية كربونية” عن شخصية بوبي بأداء “سالي هوكينز” من فيلم (السعيدة) الأكثر طموحاً في العام 2008، وصولاً إلى أداء “بيتر وايت” لشخصية كين السمين، حيث هناك نوبة قلبية على الطريق، كلاهما يعجز عن مجاراة حس السعادة الذي يتمتع به هذا الثنائي. ربما تعذر على لي أن يناقش سر سعادة غيري وتوم الكبيرة بشكل كافي، أو كيف تمكنا من نقلها إلى ولدهما الساخر (أوليفر مالتمان)، غير أن المخرج يوضح لنا على الأقل بأن الزوجين لا يرغبان التباهي بهذه النعمة أمام أي أحد آخر.

وفعلاً مع حلول فصل الشتاء، الذي يحضر معه الموت للروح البشرية، يغدو الأمر جلياً  بأن هذا الخليط المرح البسيط لا يجسد إلا ما يشير إليه عنوان الفيلم – سنة أخرى في حياة مجموعة من الأصدقاء يعيشون في مجتمع صغير يتعبون من معتركاتهم العاطفية دون قبول الهزيمة منها. وعدم معرفتنا للشيء الذي فعلته ماري وأغضب غيري وتوم في وقت ما بين الخريف والشتاء هو أمر لا يبقى مهماً بالمقارنة مع القبول الدافئ الذي يبديه غاري تجاه ماري بعد أن شاهد كيف سُلبت منها روحها بسبب الذنب الذي تحمله لصديقتها. مايك لي، وهو مخرج محب للشخصيات الغريبة والبط العجيب والوجوه المضحكة والأصوات الأكثر إضحاكاً، يريدنا أن نتفهم بأن المنزل المتسامح يجب أن يخلو من التعالي بين أفراده، وهو درس ثانوي لكن نابع من القلب يعكس ما ينبض به من أفكار.

IMDB | RT

أفاتار غير معروف

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading