Angel Heart: كابوس محقق خاص يفتح باب الجحيم

بعد أن ينتهي كل شيء، ويهدأ الغبار، ويجف الدم، يمكن تفكيك حبكة Angel Heart واكتشاف أنها في الحقيقة بسيطة إلى حد ما. لكنها لا تبدو كذلك أثناء المشاهدة. الفيلم يتحرك بمنطق كابوس مضطرب، حيث لا شيء يبدو في مكانه، ومع ذلك يبدو كل شيء محتومًا، كأن سهامًا كثيرة معلقة في الهواء وكلها تتجه نحوك مباشرة.

يقوم ميكي رورك بدور هاري أنجل، محقق خاص مهمل الهيئة، يعمل من مكتب يبدو كأن سام سبيد تبرع به لمتجر خيري. يتلقى اتصالًا يدعوه إلى زيارة جماعة غريبة في هارلم تمارس طقوسًا شيطانية، وهناك يقابل رجلًا غامضًا يريد الحديث معه.

اسم الرجل لويس سايفر، ويؤديه روبرت دي نيرو. يطلب من أنجل العثور على شخص مفقود. يقبل أنجل القضية مقابل خمسة آلاف دولار، ثم يتبع أثرًا مليئًا بخيوط قديمة وجثث جديدة.

قد يبدو هذا مثل عشرات أفلام المحققين الخاصين، وهو كذلك جزئيًا. لكن هناك أمورًا تجعله مختلفًا: حس ساخر خفي، أداء جيد، إخراج قوي، وانزلاق مفاجئ نحو الرعب الخارق للطبيعة، بينما يكتشف هاري أنجل الحقيقة المرعبة وراء تحقيقه.

الفيلم من إخراج آلان باركر، المخرج الذي بدا كأنه عازم على تجربة كل نوع سينمائي. بعد Angel Heart، يمكنه أن يشطب من قائمته نوعين معًا: أفلام المحققين الخاصين وأفلام الرعب الخارق للطبيعة. أفلام باركر تُصنع دائمًا بطاقة كبيرة، كأنه يغوص في مادته حتى المرفقين، ولا يترك شيئًا بلا دفع أو مبالغة. يكفي أن نتذكر Midnight Express وFame وPink Floyd: The Wall.

يحب باركر ما قد يسميه الأكثر تحفظًا إفراطًا أسلوبيًا. وهذا ما أدخله في مشكلة مع لجنة التصنيف الأميركية بسبب مشهد يجمع بين رورك وليزا بونيت، التي تؤدي دور شابة من لويزيانا تحمل أسرار الماضي. يلتقيان في غرفة فندق يتسرب منها الماء أثناء عاصفة مطرية، وبينما يمارسان الحب، تتحول قطرات المطر المتساقطة من السقف إلى دم.

داخل سياق الفيلم، يبدو الدم منطقيًا تمامًا، رغم أن المشهد اضطر إلى الاختصار كي يحصل الفيلم على تصنيف R.

هذا المشهد منسجم مع طبيعة الفيلم كله: حسي ومنحرف ومغرق في الفساد. شخصية دي نيرو تحدد النبرة منذ البداية، بأظافره الحادة المدببة وبدلاته السوداء الأنيقة. لا بد أن دي نيرو استمتع بالتحضير للدور؛ فهو يستخدم لحية سوداء مشذبة بعناية، وشعرًا مدهونًا إلى الخلف، وحيلًا في الإضاءة والمكياج تجعله يشبه بشكل غريب مارتن سكورسيزي، مخرجه المفضل. وبالنظر إلى ما نكتشفه لاحقًا عن الشخصية، تصبح هذه التحية السينمائية شديدة المكر.

يشغل ميكي رورك مركز الفيلم كأنه سرير عنيف غير مرتب. قلما بنى ممثل مسيرة كاملة على مظهر الفوضى الجسدية مثل رورك، وربما لا ينافسه في ذلك إلا جيرار ديبارديو. يبدو غير حليق، غير نظيف، منهكًا من الشراب، ويائسًا، وهذا في بداية الفيلم فقط، قبل أن تبدأ الأمور في الانهيار. مع النهاية، يصبح رجلًا تصرخ أعصابه طلبًا للنجدة.

رحلته في Angel Heart تأخذه من نيويورك إلى ألجيرز في لويزيانا، وهي بلدة تقع قبالة نيو أورلينز، وتجعل ملاهي شارع بوربون تبدو مثل ديزني لاند. ينصحه عازف بلوز عجوز وخشن بالعودة إلى منزله، ويؤدي الدور براوني ماكغي بسرعة كلام لافتة، في أداء يثبت أن ديكستر غوردون ليس الموسيقي العجوز الوحيد القادر على التمثيل.

لكن هاري لا يستمع. ينجذب أكثر إلى عمق بلاد المستنقعات، حيث يتجسس على طقوس محرمة لجماعة فودو.

ليزا بونيت تؤدي دور كاهنة تلك الجماعة، وتقدمه بحضور جنسي منفلت لم يكن متوقعًا ممن عرفها الجمهور في The Cosby Show. وربما كانت محقة في اختيار هذا الدور المثير للجدل كبدايتها السينمائية؛ فهو بعيد جدًا عن صورتها التلفزيونية السابقة، إلى درجة أنه يثبت قدرتها على أن تكون ممثلة سينمائية مقنعة.

تكشف نهاية الفيلم عن حقائق غريبة، لكنها تصبح منطقية عندما نعيد ترتيبها في أذهاننا. هذا واحد من تلك الأفلام التي تغادر بعدها القاعة ثم تعيد تشغيل الحبكة في رأسك، وتقرأ المشاهد الأولى من جديد على ضوء الصدمة الأخيرة.

Angel Heart فيلم إثارة ورعب، لكنه قبل ذلك كله تمرين صاخب في الأسلوب. فيلم يستمتع فيه آلان باركر وممثلوه بدفع كل شيء إلى حافته القصوى.


اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أفاتار مهند الجندي

مهند الجندي

متابع للسينما

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading