The Flash – حالة سينمائية محيّرة

ثمّة لحظات لا تُنسى قلما تحظى بها في صالات السينما، إن عشتها في الوقت المناسب، قد تقضي بقية حياتك وأنت تحاول استعادتها أو تكرارها. تلك اللحظة، بالنسبة إلي، كانت حينما شاهدت باتمان لأول مرة على الشاشة الكبيرة في عام 1989.
يُشكِّل فيلم The Flash حالة سينمائية محيّرة بحق لأنه من أكثر الأعمال إثارةً وإحباطًا في عصر أفلام الأبطال الخارقين الذي نعيشه اليوم؛ فهو عميق وغير منطقي، ومُلهم وممل في الوقت نفسه.
يتضمّن كذلك مجموعةً من أفضل المؤثرات البصرية التي رأيتها في حياتي وبعض من أسوئها، يتخطى كل توقعاتنا بما يقدّمه من مشاهد محبوكة بعناية، لكنه يتخبط ويخفق في الحفاظ على هذا المستوى، تمامًا مثل بطله المخلص تعيس الحظ الذي لا يكفّ عن تصرفاته الطائشة.
أفضل وأهم ما في جعبة الفيلم يتمحور فعليًا حول تقديمه ما يُرضي الجمهور القديم ويسعده (أو ما يُعرَف بالـ fan service) إلى جانب إحياء ذكريات حميمة محفورة في أذهاننا من عالم DC السينمائي.
يُمكن القول أن مايكل كيتِن هو عنصر الجذب الحقيقي في الفيلم، لأن شخصية باتمان أشهر طبعًا من فلاش، ومشاركة الممثل كيتِن في أول فيلمين ناجحين لباتمان (وهما Batman عام 1989 وBatman Returns عام 1992) تجعل ظهوره في هذا العمل الجديد بمثابة أمنية لطالما حُلُمَ بها أوفى محبي هذه الشخصية، والممثل يكافئ انتظارهم الطويل هذا بأداءٍ لافت يروي اشتياقهم له.
يظهر مايكل كيتِن في الفيلم لأول مرة، مثل كريستيان بايل في The Dark Knight Rises، على هيئة شخص منعزل وعاجز، لكن سرعان ما يعود إلى هيبته في شخصية باتمان الذي نعرفه. فيما تُقدِّم الممثلة ساشا كالي أداءً مرضيًا بدور سوبرغيرل، مع أن أبعاد شخصيتها شحيحة، وتفتقر لتوليفة مشبعة. ربما تتطور شخصيتها وتصبح مثيرة للاهتمام إن سنحت لها فرصة أخرى مستقبلاً، لكنها هنا لا تسد الفجوة التي خلفها القرار الغريب بعدم إشراك سوبرمان ضمن طاقم التمثيل الرئيسي للعمل. أما مايكل شانون فيُعيد تقديم شخصية زود مجددًا، لكننا ما زلنا نشعر أنه دخيل على هذا العالم على الرغم من ظهوره في ثلاثة أفلام بنفس الشخصية حتى الآن.
المدهش حقًا هو أداء إزرا ميلر بتجسيده شخصيتين متناقضتين بقوة عاطفية مؤثرة للغاية. تارةً نتعاطف طواعيةً مع حنينه لأمه وشعوره بالذنب تجاه والده، وننزعج من أفعاله الصبيانية وقلّة حيلته تارة أخرى.
في النهاية، يُنقذ ميلر الفيلم ككل من فخ التكرار أو المقارنة مع Spider-Man: No Way Home، ويتجرأ مع مخرجه الأرجنتيني أندريس موسكيتي، بعرض محاور ومواضيع جادة عن “الندوب التي تؤرّقنا، وتجعلنا ما نحن عليه، والتي لا يُفترض أن نعود لإصلاحها أو تغييرها، وألّا ندع مآسي حياتنا تحدّد هويتنا”.
