Argo – 2012

“This is the best bad plan we have, sir.”

بقلم مهند الجندي.

الماضي هو الحاضر.

يأتي موعد عرض فيلم (آرغو) لمخرجه وبطله بين آفليك في وقت تمر به كافة الدول العربية والعالمية بأزمات مختلفة، علنية كانت أم خفية، في حين أن التاريخ بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يأخذ دائماً منحناً مختلفاً يكاد يكون الأقدم سياسياً واقتصادياً، والحديث هنا لا يخص فقط عملية طرد محمد مصدق بعد تأميمه النفط في إيران وخلعه الشاه وسجنه، وقبل تعاون الحكومة الأمريكية مع شاه رضا بهلوي في فترة الثورة الإيرانية عام 1979، أو حتى قضية الرهائن الستة الأمريكيين الذي يتمحور حولها هذا العمل؛ فالمرء وهو يتأمل (فقط يتأمل) بتاريخ قضية إنقاذ هؤلاء الأشخاص وما ترتب عليها من إزاحة للرئيس كارتر وتورط ريجان بصفقة سلاح مع إيران، وثم يُشاهد هذا الفيلم مدركاً لهذه الحقائق كلها، لا يخرج منه سوى بقصة حريصة التنفيذ لكن محدودة التفكير حول الهالة الإعلامية لروح المواطن الأمريكي الغالية، والتمسك بأمل نجاته حتى الرمق الأخير.

بيد أنني أكاد أجزم بأن آفليك لم يفكر بشيء مما ذكرت أعلاه وهو يصنع مشروعه الإخراجي الثالث، والثاني له كممثل ومخرج بآن واحد، ما لدينا هنا هو تعاون من نوع آخر، بين أمريكا وكندا عام 1980، عملية جاسوسية خرج بها موظف من العمليات الأمنية في الاستخبارات الأمريكية وهو يشاهد فيلم (كوكب القردة) الذي أخبره عن ابنه “إنها أفضل فكرة سيئة لدينا سيدي”، وتقوم على إنتاج فيلم مزيف يُشرف عليه توني بالتعاون مع الرهائن الدبلوماسيين الستة على أنهم طاقم سينمائي كندي في رحلة بحث عن مواقع تصوير لفيلم خيال علمي عنوانه “آرغو” ومن ثم الهروب بهم عبر الخطوط الفرنسية بجوازات وهويات وهمية لكن قانونية تماماً.

باستثناء النصف الأخيرة الرائعة في (آرغو)، لا شيء فيه يستدعي ذلك الاستقبال الحافل الذي هطل عليه من النقاد، وأولهم روجير إيبيرت؛ فالواضح أن تقنيات أفليك مكشوفة، وأحياناً مبالغة، خاصة في المشاهد التي يصطحب بها الرهائن بين الجماهير المتظاهرة أو في السوق والبازار، والإشارة هنا ليست حول حدوث ذلك في الحقيقة أم لا، بل في طريقة تقديمه للمشاهد التي تفتقر للإقناع من الناحية السردية، وكأنه بأمس الحاجة لزيادة جرعة التوتر والقلق حيال مصيرهم فيلجأ إلى الإلقاء بهم دون مقدمات بين أنياب الذئب. ناهيك عن الصور النمطية من موسيقى ومعالم واستخدام يائس لرفع الأذان للإعلان عن وصوله إلى إيران، ولن أقف عند كليشية عثوره على اسم “آرغو” أو ملامح وجه الدالة على الأب الوحيد المفتقد لابنه وزوجته.

يبرز الفيلم تحديداً بأمرين: في أمريكا، أثناء ترتيب فكرة الفيلم المزيف مع فنان الماكياج جون تشامبرز والمنتج الخبير ليستر سيغال، والمونتاج بين مؤتمر الفيلم الصحفي مع قراءة فتاة إيرانية لنداء بمنع لجوء الشاه داخل الأراضي الأمريكية، علماً أن حوار الممثلين جون غودمان وآلان آركين الحاذق والمضحك على التوالي وأدائهما ينقذ العمل من الجفاء وضعف الحضور من آفليك وبقية الرهائن. الأمر الثاني في إيران، حيث يتمهل آفليك المخرج بعرض تفاصيل هرب الرهائن وسرعة بديهته في التنقل بين مراحلها المريبة بطريقة عنكبوتية وتجميع قصاصات الورق لتضع المشاهد في النهاية مكان هؤلاء الأمريكان الذين يتحتم عليهم الخروج ككنديين على الأجنحة السويسرية فوق الأجواء الإيرانية، ومدبري فيلمهم المزيف في الولايات المتحدة ينتظرون رنة الهاتف.    

IMDb | RT

أفاتار غير معروف

6 أراء حول “Argo – 2012

  1. من وجهة نضري كان ارغو فيلم جيد جدآ بغض النضر عن المسائل السياسيه بل وحتى القصه الحقيقيه فنحن نتكلم عن ماده سينمائه قدمها بين بأروع ما يكون فهو فيلم يشدك ألى النهايه؛ الشخصيات قدمها الممثلون بطريقه جديه وواقعيه جدآ اما بين افلك فقد كان من الظلم و الأجحاف عدم ترشح للأوسكار كمخرج

  2. لسه ما شفت الفيلم لحد الآن …. ولا أي فيلم الو علاقة بالأوسكار هده السنة …. عم استنى واقرأ كل ردود الأفعال عليهن بالأول ….. بس أكيد رح احضر أرغو قريباً … بس بظن انو رح يكون خيبة أمل …

  3. انا بن افليك ماعترف فيه كممثل ولا كمخرج ولا ككاتب سناريو بعد وهو اقحم في هذا المجال بالخطأ
    حال من حال كريستوفر نولان

  4. “وهو يصنع مشروعه الإخراجي الثالث، والأول له كممثل ومخرج بآن واحد”
    سبق له إخراج وتمثيل فيلم في آن واحد وذلك في فيلمه “the town” المنتج عام 2010 وفيلمه “gone baby gone” المنتج عام 2007

اترك رداً على نوافإلغاء الرد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading