Boogie Nights – 1997

“I am a star. I’m a star, I’m a star, I’m a star. I am a big, bright, shining star.”

بقلم مهند الجندي.

 لا يكتفي بول ثوماس أندرسن في فيلمه الثاني (ليالٍ راقصة) بالتوسع على المستويات الفنية والإنتاجية والقصصية، بل يبدأ بفرض شغفه الجارف حول الأفلام التي شكلت منهجه وألهمت فكره السينمائي أولاً (مارتن سكورسيزي يبدو طاغياً لحد مبالغ)، والإشارة لمواضيعه الرئيسة المهمة له ثانياً، تلك التي ستؤسس لاحقاً أسلوبه الأكثر نضوجاً في أعماله المتعاقبة.

عالم الأفلام الإباحية الذي يفهمه المخرج جيداً تعمل كخلفية سردية يوظفها أندرسن كدافع وهمي بديل لشخصيات تأتي من بيوتٍ مفككة، يرفضها المجتمع وينبذها بشكل أو بآخر، تنغمس بهوس النجاح السريع المريح والجشع البائس نحو حياة النجوم المترفة، قبل صدامها بالتبعات المظلمة والقاسية لاختيارهم ذلك الطريق.

ورغم أن أندرسن يُنزل بعقابه الحتمي على شخصياته في الجزء الأخير من الفيلم، لا يزال كل واحد منهم يعيش حلمه الخاص، لا يتوقف عن السعي ورائه رغم انحداره وتخبطه وانكساره؛ أندرسن يكتب هؤلاء الشخوص بحب ويقدمهم على هذا النحو.

المخرج جاك هورنر (بيرت رينولدز) يحلم بتصوير الفيلم الجنسي المثالي لأنه على ما يبدو لا يملك المؤهلات لإخراج فيلم عادي، ونفهم ذلك من موافقته على كل شيء يقدم له ممثله الأول ديرك ديغلر. هذا الأخير (مارك ويلبيرغ) يود نسيان حياته القديمة التي طُرد منها فيصرّ على تغيير اسمه منذ مشهده الأول لدرجة أننا بعدها ننسى اسمه الأول إدي آدامز. والممثلة الرئيسية آمبر ويفز (جوليان مور) تتعاطى المخدرات بنهم يطفئ ثم يشعل حنينها لابنها الحقيقي لاعبةً دور الأمومة لأي صغير مستجد ينضم لعملها. وفني الصوت باك (دون شيدل)، الذي فشل بفرض ولعه بأنظمة الستيريو وتحقيق غايته لتاريخه القذر، يتعرض لخيار أخلاقي جديد يفشل عنده مرة أخرى.

يسأل أندرسن في هذا الفيلم، ما الذي يشكل خيارات الإنسان في الحياة؟ تمعن مثلاً في الطريقة التي يقتحم بها إدي هذه الصناعة، يرى الجنس كهدية تستعديه لينقلها إلى الناس فيساعدهم في حياتهم الزوجية، مصدقاً ذلك بكل جوارحه؛ يبرز ذلك عند استلامه للجوائز. ومع أن مارك ويلبيرغ لم يكن الخيار الأول في ذهن المخرج لتأدية الدور، إنما ليوناردو دي كابريو، إلا أنه طبيعي جداً في الجانبين الصبياني الساذج ببكائه وعواطفه، والآخر العصبي المنهار والمستسلم. بينما الأداء الأفضل في الفيلم يأتي من بيرت رينولدز، ثمة شعور حاضر على الدوام عبر شخصية هذا المخرج محتضناً من حوله كالأب الروحي، ونوعاً ما، تشعر أنه مخرج مدافع عن فريق عمله أكثر من كونه مخرج لهذه الأفلام.

لكن في النهاية، كما نشاهد إدي يعود لهذا العالم نادماً، لن تجد مكاناً آخراً ليعود إليه؛ فماهي إلا الحاجة الملحة للانتماء، لعائلة أو لأي شيء. 

IMDb | RT

أفاتار غير معروف

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading