Limitless – 2011

“I see everything.”

بقلم مهند الجندي.

يقف إيدي مورا (برادلي كوبر) على حافة الانتحار فوق شرفة شقته في فيلم (بلا حدود) للمخرج نيل بيرغر في مشهد يعنون ذروة حياته والنقطة المفصلية التي ستغير مجراها ونهجها إلى الأبد. يستخدم هذا العمل فكرة “ماذا لو” الخيالية السائدة في هوليوود بلا حدود هذه الآونة، وهنا يقتبس ليزلي ديكسن رواية آلان غلين لطرح موضوع ماذا لو تسنى لك الحصول على مفتاح أبواب النجاح دونما أن تكون أهلاً لها أو متدرجاً إليها، وبحبة دواء واحدة تأخذ مفعولها خلال 30 ثانية فقط.

يمر إيدي بجفاء إبداعي بمهنته ككاتب، وحياته المادية والاجتماعية تتخبط وفي طريقها إلى الهاوية، خاصة في علاقته الأغلى عنده مع صديقته المحررة ليندي (آبي كورنيش) التي تقرر تركه. بيد أن مصادفته لزوج شقيقته السابق فيرنون (ويتوورث) سيشكل له منعطفاً جذرياً لا رجعة فيه، حيث يقدم له عينة من عقار اسمه NZT تتيح لمن يتجرعها استخدام قدراته العقلية بأكملها وليس فقط الـ20% التقليدية.

يقرر إيدي تناول الحبة نظراً لاقتناعه بأن وضعه لا يمكن أن يسوء أكثر مما هو عليه الآن، وبالفعل يقفز مستوى نشاطه وذكائه واستيعابه إلى مستويات مثالية، فيهطل عليه إلهام الكتابة والقدرة على تعلم اللغات ومهارة الرياضيات حتى تقوده لجني الأموال الهائلة وبسرعة باهظة، إلى أن تصل سمعته إلى رجل الأعمال كارل فان لون (روبيرت دي نيرو) الذي يقرر تعيينه والاستفادة من عبقريته رغم جهله بمصدرها، لكن السؤال ماذا سيحل بإيدي حين تنفذه منه الحبوب؟

يتعمد المخرج نيل بيرغر (قدم سابقاً الفيلمين الجيدين “الساحر” و”المحظوظون”) بتقديم فحوى الفيلم وما يمر به إيدي بذات الاندفاع والطاقة التي يحس بها بطله حال أن تأخذ الحبة مفعولها، وبنفس الكآبة والإحباط حين تبطل. وتكمن المشكلة في اعتماد بيرغر المكثف على ذلك هو أن العمل لا يخرج عن إطاره البصري هذا ليناقش الموضوع بجدية ووعي أعمق مما نراه على الشاشة، فمسألتي جفاء أقلام الكتاب حالياً واستعباد الحبوب للبشر هما من أكثر المواضيع حساسية، غير أن الفيلم يكتفي بعرضها في الساعة الأولى عبر شخصيات تكتفي بالتسلية المكررة مفتقرةً لأية أبعاد تشغل تفكير المشاهد، عدا على أن نهايته تأتي حائرة وتجريبية باعتمادها على تحول عجيب غير مقنع بتاتاً في صلب شخصية إيدي.

ما يبرع به الفيلم هو قدرته على إشغال وقت الجمهور طوال مدة العرض بفضل خفة حضور الممثل برادلي كوبر الذي ينجح في الجمع بين خصال الكياسة والذكاء والبؤس والحاجة في آنٍ واحد، وثمة عدة مشاهد حركية مثيرة وعنيفة ينفذها بيرغر بألمعية واعدة رغم أن السيناريو بمضمونه يعد أجوفاً لفشله في ابتكار مستوىً درامي أكثر نضجاً مما ينتج عنه كمحصلة، فنتأكد أخيراً أنه لم يُكتب إلا لحلاوة المذاق بعد الوجبات السينمائية الرئيسية الدسمة.

IMDB | RT

أفاتار غير معروف

لا تعليقات بعد على “Limitless – 2011

اترك رداً على خالدإلغاء الرد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading