Live Free or Die Hard – 2007
“I’m gettin’ too old to jump out of cars.”
كتبها مهند الجندي بتاريخ 28 يونيو 2007.
“يا إلهي، لقد أسقطت طائرة مروحية بسيارة!” يرد جون مكلين “لقد نفذ مني الرصاص”. (عش بحرية أو مت بصعوبة) الجزء الرابع من سلسلة أفلام (الموت الصعب) والأول منذ عشر سنوات، هو أكثر الأجزاء إمتاعاً وجودة ربما منذ صدور الجزء الأول في العام 1988. ومع أن الفيلم يحتوي على حصة جيدة من المؤثرات الخاصة الحاسوبية، إلا أن عدد كبير من الخدع والتفجيرات يبدو حقيقياً والعمل ككل يسير وفق شخصية جون ماكلين وحنكته وخبرته أكثر من الشاشات الخضراء والحرف التقنية الجديدة. يعد هذا العامل مفاجئاً لسببين، أننا في زمن الحوسبة والصناعة الرقمية الحديثة، ولأن مخرج هذا الجزء لين وايزمان قد اشتهر بتقديمه جزئي مصاصي الدماء (العالم السفلي) Underworld في العامين 2003 و2006 اللذان ارتكزا بقوة على العنصر التقني والمتعة البصرية.
يعود محقق مدينة نيويورك الشهير جون ماكلين (بروس ويليس) وهو مطلّق وفي حالة من الممل والإحباط، ابنته (مارس إليزبيث وينستيد) تدرس في الجامعة وبالكاد تتواصل معه. يتسلم مهمة جديدة روتينية لنقل إحدى قراصنة الكومبيوتر اسمه مات فاريل (جاستن لونغ) إلى العاصمة واشنطن، ليتم استجوابه على يد السلطات الفيدرالية. لا يمر وقت طويل حتى يقع على عاتق ماكلين موقف عصيب يرتكز ما تعود عليه طوال حياته: شلال من الرصاص ولحظات حرجة تمزق الأعصاب وطائرات مروحية فوق رأسه تريد قتله. العقل المدبر وراء كل هذه الحيل هو ثوماس غابرييل (تيموثي أوليفانت)، الذي يسعى لإيقاف كل البنية التحتية الرقمية في الولايات المتحدة عن طريق هندسة حاسوبية خطيرة تعمل على تعطيل كل شيء كهربائي. وبينما تستمر الخطة والرعب يأخذ مجراه، يبدأ ماكلين اتخاذ إجراءاته كي يقضي على هذا الإرهابي وهو يجتر فاريل معه.
بالمقارنة مع الأجزاء المكملة الأخرى التي تتضمن الكثير من الحركة والمبالغة الإنتاجية، هذا الفيلم لديه فكرة جيدة بتقديم الشرطي ماكلين على أنه ممثل المدرسة القديمة والعضلات السينمائية التقليدية بين هذا العالم (بات وجودها نادراً هذه الأيام) مقابل غابرييل الذي يمثل المدرسة الرقمية العصرية (تهيمن على كل شيء حالياً). معظم أفلام الإثارة حالياً تمتاز بتقنية عالية جداً لدرجة أنه أصبح شيئاً إجبارياً على البطل أن يكون عبقرياً في الكمبيوتر كي يواكب العصر وليس القصة فقط، فتخيل أن يكون البطل لا يفق شيء في عالم الكمبيوتر والحكاية تدور في وقتنا الراهن، سيبدو الأمر مضحكاً بحق. وهنا، على مكلين (القادم من أواخر الثمانينيات) أن يعتمد على فاريل كي ينجو وينجح في مهمته، ولكن الممتع كذلك أن العكس أيضاً صحيح، ففاريل كذلك يحتاج مكلين كي يبقى على قيد الحياة. يناقش الفيلم (ربما دون قصد ذلك) المقارنة بين قوة فتل العضلات وقوة فتل الأرقام بطريقة مسلية للغاية.
يصر هنا كل من المخرج لين وازمان والكاتب مارك بومباك على إبقاء مشاهد الإثارة والحركة متواصلة، جون أن يكرر الفيلم نفسه أو يململ المشاهد لأن المقاطع والمشاهد تختلف عن بعضها البعض. وكمحصلة فإن هذا يسعد عشاق هذه السلسلة، بتوفيره التشويق وحماس وإشباع عين ورغبة محبي جون مكلين وبروس ويليس المتعطشين لعودته على الشاشة. يثبت الممثل في هذا الجزء أن مفعول جون مكلين ما يزال يعمل وفي جعبته تقديم أجزاء أخرى. يوفر بروس ويليس للدور الذي شهره ما يحتاجه من ثقل كي نتعلق بالبطل ونشعر معه بالأمان وأنه قادر على مواجهة هذا التحدي. أما شخصية جون مكلين فهي تعطي بروس ويليس الفرصة لإبراز هويته السينمائية المستقلة بعد سلسلة من الظهور كضيف شرف في أفلام صغيرة أو لعب أدوار رئيسية في أفلام رديئة.
وفي فيلم يعج بالتدمير وتم إصداره في عطله الرابع عشر من يوليو وتدور أحداثه في نيويورك وواشنطن، لا مفر من التفكير بالتلميحات حول تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر. من الواضح أن صانعي الأفلام في هوليوود لم يجدوا بعد طريقة صنع فيلم إثارة سياسي مسلي حول العمليات الإرهابية التي تدور داخل الولايات المتحدة بدون الوقوع في فخ الإيحاءات البائسة أو المتعطشة لحل ما. لكن على الأقل خلال أحداث الفيلم، وبعيداً عن واقعها المحزن والمهدد لهجوم في أي لحظة، فإن أمريكا لديها جون مكلين لدفاع عنها، على الأقل لساعتين من الزمن، لا عجب أن السلسلة لديها الكثير من المعجبين في نيويورك وواشنطن.
