The Pink Panther – 2006
“A Woman is like an artichoke, you must work hard to get to her heart”.
كتبها مهند الجندي بتاريخ 26 فبراير 2006.
بيتر سيليرز ابتكر شخصية المحقق كلاوسو بلهجته الفرنسية الغريبة في فيلم (النمر الوردي) للمخرج بلايك إدوارد العام 1964، إتقان الممثل في تأدية فوضوية هذه الشخصية ونجاح الفيلم سمح لهما باستمرار صناعة مسلسل سينمائي حول هذا المحقق المضحك. موهبة بيتر سيليرز كممثل تكمن في كم الطاقة التي يختزلها في كل مسامة من مسمات وجهه مما يسمح له بإخراج كل حركة بطريقة طبيعية ومصدقة. من الصعب أن تجده خارج الشخصية بحثاً عن خيط ساذج أو سخافة غير مألوفة ينفر منها المشاهد، هذه البراعة والالتزام كمؤدي حعلت شخصية المحقق كلاوسو تبقى معنا إلى الأبد. صحيح أن أفضل تمثيل له لن يخرج عن فيلمي (الوجود هناك) للمخرج هال أشبي وتحفة ستانلي كوبريك (الدكتور سترينجلاف)، إلا أن إنجازه الجسدي والذهني يكمن في جديته بلعب دور شخصية لا تعرف شيء عن الجدية.
عندما يقتل مدرب كرة قدم مشهور (جيسون ستاثام) أثناء إحدى المباريات الفاصلة ويسرق منه خاتم النمر الوردي الثمين، يعمد رئيس المفتشين دريفوس (كيفن كلاين) على تعيين أكثر المفتشين حمقاً لهذه القضية، ألا وهو المحقق جاك كلاوسو (ستيف مارتن). دريفوس على ثقة أن جاك لن يتوصل إلى شيء، فخطة دريفوس سرية تكمن بتسليط ضوء الإعلام على تحقيق جاك حتى يصل هو إلى دليل قوي. وبالفعل، كلاوسو غبي، أينما ذهب وأينما حط يترك خلفه الفوضى والخراب، لكنه أيضاً لا يعرف شيء عن صفاته هذه. مع شريكه جندرام غيلبرت بيتن (جين رينو) يبدأ بوضع قائمة بأسماء المشتبهين بهم، من بينهم صديقة الضحية مغنية البوب اكسانيا (بيونسي نولز) الذي يقترب شيئاً فشيئاً من تجريمها بهذا الذنب.
ستيف مارتن ممثل كوميدي بارع، لكنه يمتلك خيط كوميدي مختلف عن ما اشتهر به سيليرز. والأمر الجيد أن مارتن يلعب الشخصية على طريقته (لا يوجد اختلافات كثيرة إنما تشعر بروح الممثل فيها) ولا يقوم بنسخ طريقة سيليرز على حذافيرها. مشكلة هذه الإعادة تكمن في السيناريو وليس الممثلين خلف الشخصيات، وهو يفتتح بجريمة كجميع أفلام النمر الوردي، لكن على عكس تلك الأفلام، فإن نسخة المخرج شون ليفي الجديدة لا تمتلك الكثير من الضحكات، كما أنه لا يفسح مجال كافي لحركات المحقق كما كانت الأجزاء القديمة. أفضل اللحظات التي مرت في تلك الأجزاء هي المشاهد التي كان يبقى بها سيليرز على الشاشة أطول فترة ممكنة، في تلك المشاهد كانت الأحداث والمواقف تزداد صعوبة عليه، المخرج بلايك إدوارد كان يتركه معلقاً في أحرج وأحلك الظروف. سيليرز وإدوارد لم يبحثا عن المشهد المتوقع أو النكتة الواضحة.
سيناريو ستيف مارتن ولين بلام لديه الكثير من الحوار والقليل من الكوميديا الجسدية، ثمة تركيز مبالغ به على لكنة المحقق كلاوسو المشهورة. يوفر هذا النمر الوردي الجديد حسب معايير الكوميديا المعاصرة عدة مشاهد ممتعة، لكن لا يوجد شيء مميز يبني مشاهد ومراحل مهلكة من الضحك، لا يوجد كوميديا خاصة بالعنوان الذي يحمله الفيلم. كما أن شخصية ستيفن مارتن هنا تبدو أنها أذكى بمرحلة عن ما كانت عليه شخصية بيتير سيليرز، حيث انه تقريباً يدرك كل ما يجري حوله (تشعر أحياناً انه يعرف درجة غبائه ويفهم ما يحصل له) ويتمكن في حل بعض الغموض، في حين أن سيليرز كان غافلاً وعشوائياً بوضوح واعتمد على الحظ الأعمى في كل شيء.
