À bout de souffle – 1960 (منقطع الأنفاس)

عمل غير في موازين السينما .. !

‘…a certain kind of cinema had ended, so let’s add the finishing touch, let’s show that anything goes.’ Jean Luc Godard

قبل بدء الحديث عن اهم أعمال الفرنسي جان لوك غوادر يجب عليا ان أوجز ان ماقدمه الفرنسي جان لوك غوادر في فلمه ( منقطع الانفاس ) يُعد بالغ ألاهمية في تاريخ الصناعة السينمائية ككل فمنقطع الانفاس يمكن ان يوضع مع مجموعة من اهم الافلام التي أرست عليها أسس جديدة ومنطلق فريد متفرد لصناعة السينمائية كونها أبرزت العديد من الايدلوجيات الفكرية والثقافية والتقنية الحديثه على المسار السينمائي في ذالك الوقت ويمكن ان نضع فيلم غوادر هذا بجانب كل من رائعة أورسن ويلز ( المواطن كين ) والفريد هيتشكوك ( نفوس معقدة ) وفريتز لانغ (M) مايكل انجلو انتونونى (المغامرة) وغيرها من الاعمال التي سارعت في تطوير العجلة السينمائية بل أصبحت بحد ذاتها مدارس وأصناف يسري عليها كوكبة من الصناع المتواجدين حالياً ,,

À bout de souffle 1960

( منقطع ألانفاس )

منقطع ألانفاس والذي يعتبر من أهم افلام الموجة الفرنسية الجديدة أن لم يكن اهم أفلام تلك الموجة والحالة التي حاول الفرنسي جان لوك غوادر خلقها بالقاء منظور اخرى لسينما افلام النوار الهوليودية من منطلق فكري وثقافي يؤثر في الفرد والمجتمع سيكالوجياً وأجتماعياً , غوادر خلق من خلال عمله نظرة جديدة لمسمى سينما الجريمة والمؤامره من منطلق ساخر وجعل المتتبع يجد نفسه في اثناء المشاهد يطغى على معالمه العديد من علامات الاستفهام بكيفية طريقة السرد التي أطلقت عدد من المصطلحات السينمائية منها تقطيع المشاهد والقفز (jump cuts) وادخال قصة بداخل قصة اخرى في شبكة من التسلسل النصي المتداخل (meta-narrative) والولوج الى البحث في المراجع الثقافية لتيارات والمدراس والموجات السينمائية الكلاسيكية مثل ( موجة افلام النوار ) (cultural references) وأستخدام مايسمى بنظرية المؤلف وهيا عباره عن طرح الفيلم بعكس ماتم تأليفه مسيقاً ويتم ذالك من خلال بتأليف من مخرج العمل نفسه (the auteur theory) , والتفكيك النهجي الفلسفي ويحمل بين طياته العديد من المفاهيم والمرجعيات لتحليل السينمائي فيمكنني ايجازه بالحالة التي تبرز القيم من خلال أحياء الفلسفيات الكلاسيكية القديمة والتفاعلات الادبية معها والبحث في تأثير الافراد في بعضهم البعض ( الرجل بالمراه والعكس ) (deconstruction) مابعد الحداثة وهي اسلوب لطرح الافكار التقليدية والأسس والرمزيات والمبادىء المعتادة من خلال طرق غير اعتيادية (post modernism ) ,, أستطيع القول ان غوادر بكوكبة الفلسفيات والايدلوجيات التقنية والفكرية الثقافيه السابقة التي تحدثت عنها أستطاع في ( منقطع الانفاس ) ان يجعل من أستعراض السينما الكلاسيكية وتيار سينما النوار بذات بقالب ووجه اخر يجعل من شخوصة اكثر سطحية بل وجة مراه تعكس اسماء سنمائية تأثرو فيها والتي كنت تلحظها في شخصية مايكل بوكيكارد (جاين بول بليموند ) ومحاولته المستمره لتقليد شخصية همفري بوغارت في افلام الجريمة والنوار الكلاسيكية وتظهر ايضاً شخصية الطالبه الامريكيه باتريسيا (جين سيبيرغ ) الفتاه التي لديها العديد من الطموحات والاحلام والتي تحمل جزئية من الاطماع الشخصيه لديها , جان لوك غوادر ربط شخصية مايكل الذي قام بقتل احد رجال الشرطة وفر هارباً من موقع الجريمه وبين تلك الفتاه التي تبيع الجرائد في باريس في مجموعة من المشاهد التي تطفو عليها التفكيك المنهجي لتأثير شخصية الفتاه الامريكية على هذا الشاب الذي أخذ يجسد شخصية المجرم بشكل يدعو لسذاجة والسخرية في معظم المشاهد من خلال نظراته في المراه وحديثه مع نفسه او امام الكاميرا ومن اتجاه اخر كنت تشهد ان مخرج العمل اطاح بالحوارات لخلق تلك المشاهد التصويرية الرقيقه الشاعرية المبهره بصرياً لناظر في افتعال تلك العلاقة بين الشخصيتان مع تغليفها بجزئية من الغموض والريبة التي تكاد تشعرك بالمؤامره الهيتشكوكية المعروفه ,,

Jean-Luc Godard, Jean-Paul Belmondo and Jean Seberg on the set of À bout de souffle (Breathless), 1960

استطيع القول ان كل مشهد من مشاهد منقطع الانفاس يجعلك تلحظ مدى محاولة جان لوك غوادر الغوص في ألايدلوجيات المؤثره في شخصيتاه الرئيسيتان من الحاجة لوجودية الاخر ومخاوف التي تبطن في شخصية مايكل لمعرفته انه سوف يقبض عليه في النهاية وتقديم درامتيكيه تجسد تأثير المجتمع والجريمة والعاطفة في الفرد من خلال عكس الاستعراض السردي لتيار السينما الكلاسيكية (سينما النوار),, لعلي اجد ان منقطع الانفاس عمل يستحق ان تعيد مشاهدته للعديد من المرات حتى تستطيع ان تلحظ تلك الأقنعة التي ارتسمت على شخصية باتريسيا ومايكل وعدم مقدرتهم على الاتصال بشكل الكامل رغم كافة المشاهد العاطفية والتي تحفظ في ذاكرة المشاهد طويلاً ومنها قيام مايكل بشراء جريدة من باتريسيا لتقرب منها ومن بعد ذالك قيامه بمسح حذاءه بتلك الجريده دون فتحها لدلاله على مدى عدم رغبه هذا الشخص بِ ألاطلاع على الاحداث الخارجية فشخصيته تعيش حالة من الانغلاقيه في عالم الوهم الذي تسيطر فيها عواطفه من خلال وجودية باتريسيا , أيضاً تتضح قدرة غوادر على أستعراض سير عمله بأسلوب جديد من خلال انقطاع اي سبل لتحريض مشاعر المشاهد فرغم نهاية العمل المأسوية وموت مايكل الا انك كنت تشهد علامه الاستفهام التي تظهر على وجه باتريسيا وقيامها بملامسه شفتيها لتجسد انها مجرد صورة اخرى لمايكل او وجه اخر لمعاناة الفرد وفقدانه القيم واخلاقياته في المجتمع الذي يعتاش فيه ..

أفاتار عبدالرحمن الخوالدة

عبدالرحمن الخوالدة

3 أراء حول “À bout de souffle – 1960 (منقطع الأنفاس)

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading