Autumn Sonata – 1978

“أم وبنت –  يا لهو من مزيج رهيب من المشاعر والتشوش والدمار!”

بقلم مهند الجندي.

“أكبر العقبات التي تصادفني هي عدم معرفتي من أنا، أتلمس طريقي كالعمياء.”

لا تجد إيفا مكاناً أنسب للجلوس من المقابر مع اقتراب نهاية فيلم (لحن الخريف) للمخرج السويدي الشهير إنغمار برغمن، تعاتب نفسها كورقة خريف جريحة تخشى وترغب التهادي بينهم؛ لكن لا يمكن لها أن تموت الآن، حسب ما تقول، والانتحار يداهم تفكيرها، فهي لم تشعر يوماً بالحياة أصلاً في سجن طفولتها الذي عاشت فيه. يعود برغمن مراراً خلال مسيرته الممتدة بتقديم مواضيعه المفضلة، ويترأسها هنا صعوبة التواصل بين البشر، وخاصة النساء، وينفذها المخرج عبر سينما السيناريو وعدسته المجهرية التي تعتصر أحاسيس شخصياته موظفاً وجوه ممثليه الاستثنائيين. ليس في ذلك عيب حتى من فنان اعتاد على تقديم التحف، فتخيل لو كان هذا هو العمل الأول الذي تشاهده له. بيد أن النقطة الأبرز التي تعتري المرء هنا – بغض النظر عن صانعه – لا تخص الفيلم نفسه، بل حول اختفاء هذا الفن كلياً عن حاضرنا، وكأننا نحن المشاهدين نرثي تلك الأعمال الغابرة وشاكلتها التي دفنها بيرغمن ونظرائه معهم إلى قبورهم.  

لقد شاهدت الفيلم ثلاث مرات – يتمحور ورقياً حول زيارة شارلوت (إنغريد بيرغمان) لابنتها الكبرى إيفا (ليف أولمان) وزوجها الكاهن لأول مرة منذ سبع سنوات، والصغرى هيلينا المعاقة، وعلاقتهم الأسرية المضطربة ككل – واستوقفتني هذه المرة الصورة الرمزية التي يلتقطها برغمن لوصول شارلوت إلى منزل إيفا الريفي؛ سيارتها تصعد والكاميرا تتبعها: الشخصيتان، بينهما بحور وجبال من الاختلاف والبعد، والحب الحنين.  

IMDb | RT

أفاتار غير معروف

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading