مراجعة لعبة Gears of War: E-Day: حرب مذهلة وقصة تبحث عن قلبها

تستطيع لعبة إطلاق نار أن تجعل الانفجار مذهلًا، لكن الأصعب أن تجعلك تخشى على الإنسان الذي يقف داخله. تعود Gears of War: E-Day إلى اليوم الذي انهارت فيه الحياة العادية على كوكب سيرا، وتعيد ماركوس فينيكس ودومينيك سانتياغو إلى الفترة التي سبقت تحولهما إلى بطلي السلسلة المعروفين. تملك اللعبة أسبابًا كثيرة للفخر بما أنجزته تقنيًا؛ فهي تجعل الرصاص ثقيلًا، والوحوش مخيفة، والمدينة عرضة للتدمير في كل لحظة. أما السؤال الأهم فهو ما إذا كانت تستطيع تحويل ذلك الخراب إلى حكاية إنسانية تستحق العودة إلى الماضي من أجلها.

اختار استوديو The Coalition العودة إلى البداية بدل متابعة الأحداث اللاحقة. والقرار مفهوم؛ إذ يسمح استحضار الظهور الأول للوحوش باستعادة الشعور بالخوف قبل أن تصبح مواجهتها عملًا عسكريًا معتادًا. لكن العودة إلى الجذور تحمل مأزقها الخاص: يستطيع العمل إعادة الأصوات والأسلحة والشخصيات التي يحبها الجمهور، من دون أن يعيد بالضرورة الأثر العاطفي الذي جعلها مهمة.

Gears of War: E-Day: مدينة كاملة على حافة الانهيار

تبدأ الحكاية بعد نهاية حروب البندول، في وقت يبدو السلام فيه ممكنًا للمرة الأولى منذ أجيال. يصل ماركوس ودوم إلى مدينة كالونا بعد وفاة كارلوس سانتياغو، شقيق دوم وأحد أقرب أصدقاء ماركوس، خلال الحرب السابقة. لا تمنحهما الهدنة فرصة طويلة لاستيعاب تلك الخسارة؛ تنفتح الأرض وتخرج منها جموع اللوكوست، فتتحول المدينة إلى ساحة كارثة لا يعرف سكانها طبيعة ما يواجهونه ولا كيفية النجاة منه.

توضح مقابلات فريق التطوير على Xbox Wire أن الأحداث تدور في مدينة واحدة تتداعى خلال ثلاثة أيام، بدل رحلة متناثرة بين مناطق مختلفة. إنها فكرة فعالة لأن كالونا تظهر مدينة مأهولة بالفعل، بشوارعها السكنية ومرفئها ومنشآتها الصناعية، قبل أن نفقد أجزاء منها بالتدريج. تصبح الحياة المختفية من المشهد أهم من عدد المباني التي تسقط أمام الكاميرا.

تضم فرقة برافو إلى جانب البطلين ماغز كارتر، المقاتلة المخضرمة، ولوكاس رييس، المجند الشاب. يمنح الاثنان الحكاية زاويتين لفهم العنف: من عرف الحرب ويرفض العودة إليها، ومن لم يتعلم بعد الثمن الذي تتركه في البشر. ويوسع وجودهما أفق التجربة، حتى لو بدا أن السيناريو يمنح بعضهما مساحة أكبر من تلك التي يخصصها للصداقة التي أعادت اللعبة السلسلة من أجل رواية بدايتها.

جندي يراقب دمار مدينة كالونا المشتعلة في لعبة Gears of War: E-Day

قتال من خلف السواتر… لكن بحرية أكبر

تحافظ Gears of War: E-Day على المعادلة التي صنعت شهرة السلسلة: الاحتماء خلف الجدران، والانتقال بين مواقع إطلاق النار، واستغلال اللحظة المناسبة للالتفاف على الخصم. ويضيف الاستوديو القفز والانزلاق والاحتماء خلف مواقع منخفضة، فيصبح الانتقال بين السواتر قرارًا هجوميًا بقدر ما هو دفاعي. لم تتحول التجربة إلى لعبة حركة خفيفة، لكنها تخلصت من بعض الجمود الذي ارتبط بحركة الجنود الثقيلة في الأجزاء الأولى.

تستفيد المعارك من اختلاف سلوك الأعداء. فخصم يقترب منك بالقوة لا يُواجه بالطريقة نفسها التي تواجه بها عدوًا يهددك من بعيد، وتحتاج إلى ترتيب أولوياتك قبل أن ينهار ساترك الآمن. تمنح بندقية Lancer إحساسًا بالقوة من صوتها وردة فعل الضربات، بينما تكافئ Longshot من يضبط توقيت إطلاق النار. لاحظت مراجعة VGC التطور الملحوظ في سلاسة الحركة ومتعة الاشتباك، مع تحفظها على تكرار الحملة.

تضيف مخلوقات مثل Bilefrog وFlayer تنوعًا مهمًا لطبيعة التهديد. وحسب طبيعة كل مواجهة، يتعين على اللاعب التحرك أو استخدام سلاح مختلف أو إعادة توزيع أدوار المجموعة. تكمن براعة التصميم في أنه يجعل معرفة قواعد اللعبة مكافأة عملية؛ فكلما فهمت الخصم، أصبحت المعركة أكثر قابلية للسيطرة من دون أن تختفي خطورتها. ويظل هذا الجانب أقوى ما تملكه اللعبة، حتى عندما تصبح القصة أقل إقناعًا.

جندي يحتمي من القتال بالقرب من مبانٍ تنهار في Gears of War: E-Day

ماركوس ودوم: صداقة تؤجل لحظتها الأهم

تقوم القصة على مفارقة مؤلمة: الجمهور يعرف أن ماركوس ودوم سيصبحان صديقين لا تنفصل حكاية أحدهما عن الآخر، لكنه يلتقيهما قبل اكتمال تلك الرابطة، وقد أبعدتهما خسارة كارلوس. كان يمكن لهذا الصراع أن يمنح الجزء التمهيدي ضرورته الدرامية، لأن مشاهدة شخصين يتعلمان التعامل مع الحزن ليست مجرد معلومة إضافية عن عالم اللعبة. إنها فرصة لفهم العلاقة التي ستتحمل لاحقًا عبء الحروب المتتابعة.

تُبقي اللعبة الفقد حاضرًا في خلفية الشخصيتين، لكنها تسمح لسيل المعارك بابتلاع كثير من اللحظات التي يفترض أن تطوّر العلاقة. انتقدت VGC تأخر الاستفادة من التوتر بين البطلين، بينما رأت Game Informer أن الحكاية والفرقة الجديدة من أبرز أسباب نجاح العودة. لا ينفي الاختلاف بين الرأيين قوة بعض المشاهد، لكنه يكشف مشكلة واضحة: تقدم اللعبة أسبابًا كثيرة للإعجاب بما يحدث أمام العين، وأسبابًا أقل للتأثر بما يتغير داخل الشخصيات.

تبدو ماغز ولوكاس أحيانًا أكثر قابلية للاستكشاف لأننا لا نعرف أين ستنتهي رحلتهما. أما ماركوس ودوم فيحتاجان إلى كتابة تتجاوز المعرفة المسبقة بمصيرهما، وتحوّل كل خسارة إلى تغيير حقيقي في تصرفاتهما. من هنا لا يكفي أن تجمع اللعبة الرجلين في المواجهة نفسها؛ عليها أن تجعلنا نفهم لماذا أصبح استمرار كل منهما إلى جانب الآخر ضرورة تتجاوز النجاة.

كالونا: عالم مرئي مذهل وإيقاع لا يحافظ دائمًا على قوته

استخدم The Coalition محرك Unreal Engine 5 لإعادة بناء الشخصيات والأسلحة والأعداء والرسوم الحركية من الصفر. تظهر النتيجة في تفاصيل مدينة كالونا، وفي التباين بين أحيائها المضيئة وأنقاضها الحارقة، وفي الظلال التي تجعل الاقتراب من مكان مهجور فعلًا محفوفًا بالقلق. أوضح الفريق عبر Xbox Wire أن الإضاءة كانت جزءًا من استعادة عناصر الرعب في السلسلة، لا مجرد وسيلة لاستعراض قوة المحرك.

لكن الجودة البصرية لا تحل مشكلة الإيقاع. تعتمد فصول عديدة على الانتقال إلى ساحة جديدة، وإفراغ الذخيرة في موجات من الأعداء، ثم التقدم إلى ساحة تالية. يستطيع تصميم كل مواجهة أن يكون رائعًا بمفرده، فيما يصبح تراكمها مرهقًا على مستوى الحملة الكاملة. أثنت TechRadar على بداية التجربة ونهايتها، لكنها رأت أن المنتصف يتباطأ، بينما انتقدت PC Gamer طول سلسلة الاشتباكات التي تستنزف أثرها مع مرور الوقت.

تسمح بعض المراحل شبه المفتوحة باستكشاف أحياء كالونا، ومساعدة المدنيين، وجمع التحسينات، لكنها تطرح سؤالًا حول جدوى الاتساع. تصبح المساحة الإضافية مكسبًا عندما تقدم قرارًا مختلفًا أو تكشف جانبًا من حياة السكان قبل الكارثة. أما عندما تعيد المهمة الأساسية في شارع آخر، فإنها تطيل الطريق بين حدثين دون أن تضيف معنى. وتبلغ اللعبة أفضل مستوياتها عندما تجمع حركة اللاعب بحرية حقيقية مع إحساس بأن المدينة تتغير من حوله.

اشتباك بين جنود وخصوم اللوكوست على جسر مدمر في Gears of War: E-Day

Horde Siege واللعب الجماعي: مساحة للتجديد

يمكن خوض الحملة بمفردك أو عبر اللعب التعاوني لأربعة أشخاص على الإنترنت، مع دعم تقسيم الشاشة للاعبين على أجهزة Xbox. ويمنح العمل مع رفاق آخرين القتال روحًا ملائمة لفكرة الفرقة التي تنجو بالتعاون لا ببطولة شخص واحد. أما طور Horde Siege فيعيد تشكيل معارك الصمود داخل مناطق أوسع من المدينة، ويتيح تنفيذ أهداف مشتركة مع ظهور فرق أخرى في الخريطة نفسها، ما يجعل المواجهات أكثر قابلية للتغير.

لا تعتمد قيمة هذا الطور على عدد الخصوم وحده. يحتاج الفريق إلى اختيار مهماته، وتوزيع مهاراته، وتحسين عتاده، والتكيف مع هجمات مفاجئة. رأت PC Gamer أن Horde Siege من أنجح أفكار اللعبة لأنه يطور صيغة السلسلة بدل الاكتفاء بإعادتها. وتعود أيضًا مواجهات Versus التنافسية، وإن سجلت GamesRadar+ ملاحظات على توازن التوفيق بين اللاعبين وبعض القيود التي تؤثر في التجربة.

هل تكفي العودة إلى البداية لتجديد السلسلة؟

تسمح Gears of War: E-Day للوافد الجديد بالدخول إلى عالمها من لحظة بداية المأساة، دون الحاجة إلى معرفة تفاصيل كل حرب لاحقة. وتمنح محبي السلسلة فرصة لرؤية العدو القديم مخيفًا قبل أن تصبح مقاومته عادة. لكنها تكشف أيضًا أن إحياء تجربة ما يتطلب أكثر من إعادة ما يتذكره الجمهور عنها؛ فالإتقان الميكانيكي يمنحك سببًا لمواصلة اللعب، أما القصة القوية فتمنحك سببًا لتذكره بعد النهاية.

تنجح اللعبة في استعادة خشونة القتال وثقله، وتبني من المدينة المهدمة مشهدًا بصريًا بالغ التأثير، وتضع في اللعب التعاوني أفكارًا تستحق التطوير. لكنها تتعثر عندما تكرر الاشتباكات أكثر مما تطور علاقة ماركوس ودوم. تقدم العودة إذن انتصارًا واضحًا في تصميم الحركة، ونجاحًا أقل حسمًا في الدراما. وتترك وراءها سؤالًا أهم من عدد الوحوش التي سقطت: هل عرفنا كيف بدأت الحرب فقط، أم فهمنا فعلًا ما فعلته بالناس الذين اضطروا إلى خوضها؟

Xbox | Steam | الموقع الرسمي


أفاتار مهند الجندي

مهند الجندي

كاتب ومترجم ومحرر عربي، ومؤسس «كلام أفلام». يكتب عن السينما العالمية والكلاسيكيات والأفلام الحديثة والألعاب، مع اهتمام خاص بالسرد والأداء والصورة والترجمة السينمائية.

لا تعليقات بعد على “مراجعة لعبة Gears of War: E-Day: حرب مذهلة وقصة تبحث عن قلبها”

اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة