Jurassic World – 2015

jurassic-world-image-1

بقلم مهند الجندي. 

من الصادم جداً بالنسبة لي أن يكون فيلم Jurassic World للمخرج كولين تريفورو مجرد استنساخٍ كسول عن عبقرية ستيفين سبيلبيرغ الجوهرية التي وضعها عام 1993 في الفيلم الأول من سلسلة Jurassic Park بمؤثراته الخاصة المذهلة والقابلة للتصديق في ذلك الوقت. لدينا هنا عملٌ بائس وفقير بفكرته وحواره، رغم كتّابه الخمسة، لدرجة أنه غير قادر على توفير حضور أو هوية خاصة به ولو في مشهد واحد على الأقل.

حتى في قمة لحظات التوتر والتشويق التي يعرضها، والنصف الساعة الأخيرة الأفضل طوال مجرياته، تلحظ أنها مستعارة بروحها وتنفيذها من الفيلم الأول كأنها بوصلة وكتيب يخشى المخرج أن يخرج عن تعاليمه. لا أستطيع إلى الآن أن أجد سبباً واحداً مقنعاً يدفعني للنصح بمشاهدته لأي شخص مهما كان حبه وولائه لهذه السلسلة قديماً وكبيراً مع أنه يعتبر الجزء الأول في سلسلة منذ 14 عاماً!

لا يتوقف ضعف الفيلم هنا، بل يحاول تقديم حبكات ثانوية مشتتة متعددة غير مترابطة يبدأها بطريقة مملة وينهيها (أو يتخلص منها) بضربات دموية قاضية تهدر الوقت الذي أضعناه ونحن نتابع الشخصيات فيها وهي تردد خطاباتٍ وتلوح بخططٍ لا تسمن ولا تغني من جوع.

يعتمد Jurassic World على تقديم فئات مختلفة من الأنماط التقليدية في أفلام الصيف الضخمة، كالقليل من تفكك أفراد العائلة، والجهة المالكة المضحوك عليها، والمؤامرة المحبوكة بدهاء خفي بين العالم العبقري والشخص الطامع بالنفوذ والأسلحة الفتّاكة المعاصرة، والأبطال الضحايا الباحثين عن النجاة وسط هذه الكارثة المميتة وكل ذلك الدمار المروع، بيد أنك لن تجد مبرراً لوجود كل هذه الخصال الدرامية المبتذلة إلا لخلق نوع من العاطفة الفارغة تجاه الشخصيات قبل أن يلقوا حتفهم دون خاتمة مرضية لأي من قصصهم.

chris-pratt-velociraptor-jurassic-world

كما أنني تعجبت من إهدار الفيلم لجاذبية الممثل كريس برات سواءً في المشاهد الهادئة أو الحركية، فلن تجد أي أثر لموهبته التي أطلقها في Guardians of the Galaxy، ذلك على الرغم من الوقت المسترسل الذي يمضيه الفيلم مع كل شخصية على حدا، وينطبق ذلك أيضاً على فينسنت دونوفريو الذي أبدع مؤخراً بأدائه شخصية الشرير ويلسون فيسك في مسلسل Daredevil.

باستثناء بعض المواقف المفاجئة واللحظات الطريفة العفوية، الفيلم برمته يبدو خائفاً من الخروج عن الجلد الأصلي للسلسلة ويفضل دراسة جيناته وتحليله وتغليفه بمسمى تجاري جديد يشبه المنتجات الالكترونية التي تقوم الشركات المصنعة بتحسينها وتحديثها عند كل إصدار سنوي لها فيغامر المستهلك بتجربتها بحثاً عن أي تغيير، لكن سرعان ما تكتشف نواياه المحفوظة في تاريخك السينمائي وتتجاهل وجودها فوراً بعد خروجك من صالة العرض.

عبّرت في البداية عن مدى صدمتني أثناء وبعد انتهائي من مشاهدة الفيلم، ليس لأني توقعت تحفة أو عمل صيفي نادر مثل Mad Max: Fury Road، علماً أن Jurassic World لن يكون من أسوء أفلام السنة وتجربته مرضية لأي مشاهد يبحث عن ترفيه لساعتين من الوقت، لكن المزعج بنظري هو إعادة شحن سلسلة بنفس الأدوات الضعيفة التي قضت عليها بالأساس بعد الجزأين The Lost World: Jurassic Park عام 1997 و Jurassic Park III عام 2001: قصة مفتعلة وشخصيات زائفة ومشاهد متعاقبة لا تعرض سوى الهرب والصراخ من براثن الديناصور الجائع؛ لم يفكروا حتى بصنع ديناصور مغاير أو مفزع الشكل لم نشاهد مثله من قبل، إنه مجرد كائن غاضب وذكي، عكس هذا الفيلم، ومصدوم جداً، مثلي تماماً!

التقييم: 2 من 4.

jurassic-world-image-4

IMDb | RT


اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أفاتار غير معروف

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading